تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

264

كتاب البيع

منتزعُ منه اصطلاحاً . فنقول حينئذٍ : لو أجاز الشارع لزيدً كافّة التصرّفات التكليفيّة والوضعيّة في مالٍ ما بدليلٍ شرعيٍ ، فلا شكّ في اعتبار العقلاء المال ملكاً له ، سواء في ذلك التصرّفات الحاليّة أم الاستقباليّة ، كما أنّه لو مُنع منها وحرّم عليه التصرّفات مطلقاً ، سقط اعتبار الملكيّة له باعتبار العقلاء . ونحوه ما لو كان لك مالٌ ثمّ زال عن ملكك بنحوٍ لا يمكن لك الوصول إليه والتصرّف فيه ولو بالغصب ؛ إذ لا يحكم العقلاء عندئذٍ بملكيّتك له . فليس الكلام هاهنا في انتزاع الملكيّة من جواز التصرّفات أو منعها ، كما في انتزاع الفوقيّة والأُخوّة ونحوهما . ولعلّ إلى هذا المعنى أشار بعض الفقهاء من أنّه إذا غصب الناس أرض بكرٍ وزال الأمل في عودها إلى صاحبها ، ارتفعت ملكيّته عنها ، فتكون من جملة المباحات ، وإن ضمن الغاصب لها ؛ وذلك لانقطاع الملكيّة ( 1 ) وتلف المال باعتبار العقلاء ، كما لا يبعد القول بزوال عنوان المسجديّة في صورة خراب المسجد وسقوطه عن الانتفاع به بالمرّة ( 2 ) .

--> ( 1 ) إنّما ترتفع الملكيّة في الأراضي المفتوحة عنوة ممّا لا يملك الفرد رقبتها فيها ، وإنّما له حقّ الانتفاع فيها ما دام أثر عمله موجوداً فيها ، بخلاف ما لو زال أثر عمله من دارٍ أو زرعٍ ونحوهما وأصبحت الأرض قفراً ؛ إذ تعود حينئذٍ ملكاً للإمام ( ع ) يتصرّف فيها كيفما يشاء ، ويكون للأخرين حقّ استثمارها . وأمّا الأراضي التي يملك الفرد رقبتها إمّا بالصلح أو بالشراء من المالك فيبقى الحكم بالملكيّة عليها مهما طرأ عليها من أحوال وتغيّرات . نعم ، لو صار الحكم لغواً كما لو استحالت الأرض بحراً وزال الأمل بجفافها ، فلا يبعد ارتفاع الملكيّة ، إلّا أنّ ذلك لا يرد عليه إشكال جعل الميراث ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع كتاب البيع ( للسيّد الخميني ) 194 : 1 ، أدلّة لزوم المعاطاة ، الدليل السادس .